كيف أنقذ التعليم دولة روندا من الضياع

روندا دولة افريقية كان يوجد فيها مشاكل عرقية بين القبائل ، وفي ابريل 1994 تمت فيها اكبر مذبحة جماعية حدثت في التاريخ الحديث ، قتل فيها 800 الف مواطن رواندي وتحولت فيها مياة نهر النيل الي اللون الأحمر وطفت الجثث علي مياة النهر لتمثل مشكلة لثلاث دول مجاورة لروندا .

تحولت روندا لدولة فاشلة وضائعة بالمعني الحرفي للكلمة ، ولكن مع تولي الرئيس بول كاغامه لسدة الحكم في مارس عام 2000 وفي اقل من عشر سنوات ، استطاع ان ينهض بروندا مرة اخري لتصبح روندا هي سنغافورة افريقيا ، واكثر البلاد الافريقية جذبا للاستثمار ، وسابع دولة في العالم في النمو الأقتصادي ، وتتصدر المرتبة 22 في ريادة الاعمال ، والمرتبة 29 في تأسيس الشركات علي مستوي العالم ، وتختار الامم المتحدة عاصمتها كجالي في 2012 كأجمل عاصمة في أفريقيا .

الفضل الكبير في هذا التحول الرهيب الذي حدث لروندا حدث بسبب مكافحة الفساد والأهتمام بالتعليم والصحة … لما تولي الرئيس السلطة رأي ان الحل الوحيد الذي ينتشل روندا من حالة الفشل والضياع هو التعليم ، لذلك روندا تستثمر 15 % من الميزانية الوطنية في التعلم ، ويمثل الإنفاق علي التعليم 4.53 % من إجمالي الناتج المحلي طبقا لاحصائيات البنك الدولي في 2017

روندا جعلت التعليم مجاني والزامي ، ورفعت مستوي جودة التعليم لديها لتصنفها اليونسكو من افضل ثلاث دول علي مستوي العالم في النهوض بالتعليم في تقرير جودة التعليم الصادر في 2014 … روندا من أعلي الدول الافريفية في نسبة الألتحاق بالمدراس ، إذ تصل النسبة في المدراس الأبتدائية إلي 97 % ، كما ان نسبة التسرب من التعليم هي الأقل علي مستوي أفريقيا .

وفى عام ٢٠١٥ قامت روندا بتدشين عملية وطنية شاملة لتطوير التعليم، تستهدف التحول من نظام مراكمة المعارف والمهارات إلى بناء وتطبيق ما يكتسبه الطالب من معلومات خلال مراحل التعليم ، وذلك بغرض تدعيم التنافسية وتأهيل الخريجين للالتحاق بسوق العمل وتقليل حدة البطالة.

ودون الدخول فى التفاصيل فقد تضمنت عملية الإصلاح بشكل رئيسى تطوير المناهج الدراسية ، حيث تم إضافة مواد عن التفكير النقدى والإبداعى والابتكار وأساسيات التواصل والتفاوض وغيرها من المواد التى لا تعتمد على الحفظ والتلقين ، بل تهدف بشكل رئيسى لبناء المهارات الاجتماعية والمهنية اللازمة لسوق العمل.

الإضافة الأكبر فى عملية تطوير المناهج كانت تضمين مكون دراسى إجبارى عن ريادة الأعمال يتم تدريسه لطلاب المرحلة الثانوية ويهدف إلى تزويد الطلاب بالمهارات اللازمة والمعارف الأساسية لإقامة المشروعات ، مثل إعداد دراسات الجدوى والتسويق ، وكذا التطبيق العملى لتلك المعارف عن طريق تشكيل فرق عمل طلابية يقوم كل منها بتصميم وتنفيذ مشروع حقيقى داخل المدرسة تحت إشراف المدرسين.

ونظرا لأن نجاح تلك التجربة لا يتوقف على جودة المناهج فحسب ، بل يمتد أيضا لقدرة المدرسين على تدريسها والإشراف على الأنشطة الطلابية ، فقد قامت الحكومة بتدبير اعتمادات مالية لتدريب وبناء قدرات المدرسين ، اعتبارهم جزءا رئيسيا من نجاح المنظومة التعليمية.

المثير للانتباه والإعجاب أيضا أن الحكومة الرواندية وبالتعاون مع منظمات غير حكومية قد تعاقدت مع مراكز بحثية أمريكية بغرض متابعة وتقييم تلك التجربة على أرض الواقع وعلى مدى سنوات تنفيذها للتعرف على عوامل الفشل أو النجاح وتعديل المسار إن لزم الأمر.

كل ذلك أدي لمضاعفة دخل الفرد ومضاعفة الاقتصاد الرواندي اكثر من ثلاث مرات وتحولت روندا من دولة فاشلة ودولة تحت خط الفقر الي دولة من الدول ذات الدخل المتوسط .

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

عذراً لا يسمح هذا الموقع بالنسخ يمكنكم مشاركة الرابط بدلاً من ذلك